سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
340
الأنساب
وكان شراحيل من أشدّ العرب غارات على معدّ ، وعلى أطراف أرض فارس والسّواد . وقيل إنّ خالد بن الوليد لمّا دخل الأبلّة قال لأهلها : هل دخل عليكم ؟ قالوا : قدم عمرو بن معدي كرب المدينة في زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلم . فقال : من شهد الحيّ من ولد عمرو بن عامر « 1 » ؟ فقيل له : سعد بن عبادة الخزرجيّ . فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه ، فخرج إليه سعد ، فرحّب به ، وأمر براحلته ، فحطّ عنها رحلها . وأكرمه . ثم خرج « 2 » إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، وأقام أيّاما ، وأجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما يجيز الوفود ، وانصرف إلى بلاده . فلمّا كان أيام عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قدم عليه ، وخرج إلى الشام ، وشهد فتح اليرموك والقادسية ونهاوند . وقعة القادسية وكان من حديث وقعة القادسية ومشاهدة عمرو بن معدي كرب [ لها ] ، أنّ عمر ابن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، لمّا وجّه سعد بن أبي وقاص إلى القادسيّة لمحاربة العجم ، أقبل سعد حتى وافى القادسيّة ، فعسكر بها . وكانت الفرس إذ ذاك ملّكت أمرها غلاما قد نجب من عقب كسرى بن هرمز يقال له : يزدجرد ، وهو آخر من ملك من العجم ، فأجلسوه على سرير الملك ، وعصّبوه بالتاج ، وبايعوه على السّمع والطاعة . فجمع يزدجرد إليه أطرافه ، واستجاش جنوده ، فاجتمع إليه عالم عظيم ، وقوّاهم بالسّلاح والأموال ، وولّى عليهم عظيما من عظماء مرازبته له سنّ وتجربة بالحرب يقال له : رستم بن فهر مرد « 3 » ، فوجّهه في زهاء خمسين ألف رجل من أبطال العجم وفرسانهم . وأقبل رستم حتى وافى دير الأعور ، فنزل هناك بعسكره ، وبلغ الخبر سعد بن أبي
--> ( 1 ) ولد عمرو بن عامر : أي عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ، وهم من الأزد . ( 2 ) الحديث هنا عن عمرو بن معد يكرب ، فهو الذي شهد وقائع اليرموك والقادسية ، أما سعد ابن عبادة ، فقد أبى أن يبايع أبا بكر بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلم ، ثم خرج إلى الشام مهاجرا ومات بحوران سنة 14 ه . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي الطبري 3 / 495 : فرّخ زاذ .